باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر شعبة عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة قال: لقد حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يكون حتى تقوم الساعة، غير أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها. رواه مسلم.
وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله وفي لفظ: «حفظه من حفظه» وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه. رواه الشيخان بمعناه.
وقال عزرة بن ثابت: حدثنا علباء بن أحمر، قال: حدثنا أبو زيد قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى أظنه قال: حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد فخطبنا حتى غربت الشمس، قال: فأخبرنا [جـ١، صـ٧٠٨] 📖 بما كان وبما هو كائن، فأحفظنا أعلمنا. رواه مسلم.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة فقلنا: ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر الله لنا؟ فجلس محمارا وجهه، ثم قال: «والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فتحفر له الحفرة، فيوضع المنشار على رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه، ما يصرفه عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل أو الذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون». متفق عليه.
وقال الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل لك من أنماط»، قلت: يا رسول الله وأنى يكون لي أنماط؟ قال: أما إنها ستكون، قال: فأنا أقول اليوم لامرأتي: نحي عني أنماطك، فتقول: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون لكم أنماط بعدي، فأتركها. متفق عليه.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير النميري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم تفتح الشام، فيأتي قوم فيبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم تفتح العراق، فيأتي قوم فيبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون». أخرجاه. [جـ١، صـ٧٠٩] 📖
وقال الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا بسر بن عبيد الله، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم، فقال لي: «يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان، يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال فيكم، حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا. أخرجه البخاري.
وقال ابن وهب: أخبرني حرملة بن عمران، عن عبد الرحمن بن شماسة، سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما». رواه مسلم.
وقال الليث وغيره، عن ابن شهاب، عن ابن لكعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما». مرسل مليح الإسناد.
وقد رواه موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه متصلا.
قال ابن عيينة: من الناس من يقول: هاجر أم إسماعيل كانت قبطية، ومن الناس من يقول: مارية أم إبراهيم قبطية.
وقال معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يهلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل». متفق عليه.
أما كسرى وقيصر الموجودان عند مقالته صلى الله عليه وسلم فإنهما هلكا، ولم يكن [جـ١، صـ٧١٠] 📖 بعد كسرى كسرى آخر، ولا بعد قيصر بالشام قيصر آخر، ونفقت كنوزهما في سبيل الله في إمرة عمر رضي الله عنه، وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية، بقول النبي صلى الله عليه وسلم «ثبت ملكه» حين أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يقضي الله تعالى فتح القسطنطينة، ولم يبق للأكاسرة ملك لقوله عليه السلام«يمزق ملكه» حين مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، أن عمر رضي الله عنه أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه، وفي القوم سراقة بن مالك بن جعشم، قال: فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه، فلما رآهما عمر في يدي سراقة قال: الحمد لله سوارا كسرى في يد سراقة أعرابي من بني مدلج.
وقال ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس عن عدي بن حاتم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها، فقام رجل فقال: يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة، قال: «هي لك» فأعطوه إياها، فجاء أبوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم، قال: بكم؟ احكم ما شئت، قال: ألف درهم، قال: قد أخذتها، قالوا له: لو قلت ثلاثين ألفا لأخذها، قال: وهل عدد أكثر من ألف.
وقال سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، ومكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة الأزدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستجندون أجنادا، جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن»، فقلت: يا رسول الله خر لي، قال: «عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله»، قال أبو إدريس: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه. صحيح.
وقال معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم [جـ١، صـ٧١١] 📖 الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان - قوما من الأعاجم - حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة»، وقال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر». البخاري.
وقال هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن جبر بن عبيدة، عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها مالي ونفسي، فإن استشهدت كنت من أفضل الشهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر. غريب.
وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « رأيت ذات ليلة كأنا في دار عقبة بن رافع، وأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب». رواه مسلم.
وقال شعبة، عن فرات القزاز، سمع أبا حازم يقول: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلف نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». اتفقا عليه.
وقال جرير بن حازم، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنا خلافة ورحمة، وكائنا ملكا عضوضا، وكائنا عتوة وجبرية وفسادا في الأمة، يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله «. [جـ١، صـ٧١٢] 📖
وقال عبد الوارث وغيره، عن سعيد بن جهمان، عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء».
قال لي سفينة: أمسك أبو بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ستا. قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا لم يكن خليفة، قال: كذبت أستاه بني الزرقاء، يعني بني مروان. كذا قال في علي ستا، وإنما كانت خلافة علي خمس سنين إلا شهرين، وإنما تكمل الثلاثون سنة بعشرة أشهر زائدة عما ذكر لأبي بكر وعمر. أخرجه أبو داود.
وقال صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه، فقلت: وارأساه، فقال: «وددت أن ذاك كان وأنا حي، فهيأتك ودفنتك»، فقلت غيرى: كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك، فقال: «بل أنا وارأساه، ادع لي أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابا، فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن: إنا، ولا، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر». رواه مسلم، وعنده: فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: إنا، ولا.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه النبي صلى الله عليه وسلم برجله، وقال: «اثبت عليك نبي وصديق وشهيدان». أخرجه البخاري.
وقال أبو حازم، عن سهل بن سعد نحوه، لكنه قال حراء بدل أحد وإسناده صحيح.
وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، [جـ١، صـ٧١٣] 📖 فتحركت الصخرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق، أو شهيد». رواه مسلم.
أبو بكر صديق، والباقون قد استشهدوا.
وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت، قال: ولم؟ قال: نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء، وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا جهير الصوت، فقال: «يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟» قال: بلى يا رسول الله قال: فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب. مرسل، وثبت أنه قتل يوم اليمامة.
وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن التحريش». رواه مسلم.
وقال الشعبي، عن مسروق، عن عائشة حدثتني فاطمة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي: إنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك. متفق عليه.
وقال سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه كان في الأمم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة فهو عمر بن الخطاب». رواه مسلم.
وقال شعبة، عن قيس، عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسان ملك.
ومن وجوه، عن علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. [جـ١، صـ٧١٤] 📖
وقال يحيى بن أيوب المصري، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بعث جيشا، وأمر عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب، فجعل يصيح يا ساري الجبل، فقدم رسول من ذلك الجيش فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا، فإذا صائح يصيح يا ساري الجبل فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله، فقلنا لعمر: كنت تصيح بذلك.
وقال ابن عجلان: وحدثنا إياس بن معاوية بذلك.
وقال الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر، فذكر حديث أويس القرني بطوله، وفيه: فوفد أهل الكوفة إلى عمر، وفيهم رجل يدعى أويسا، فقال عمر: أما هاهنا من القرنيين أحد؟ قال: فدعي ذلك الرجل، فقال عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن رجلا من أهل اليمن يقدم عليكم، ولا يدع بها إلا أما له، قد كان به بياض فدعا الله أن يذهبه عنه، فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدرهم، يقال له أويس، فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر لكم. أخرجه مسلم مختصرا عن رجاله عن الجريري، وأخرجه أيضا مختصرا من وجه آخر.
وقال حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير قال: لما أقبل أهل اليمن جعل عمر يستقرئ الرفاق فيقول: هل فيكم أحد من قرن؟ حتى أتى على قرن، قال: فوقع زمام عمر أو زمام أويس، فناوله عمر، فعرفه بالنعت، فقال عمر: ما اسمك؟ قال: أويس، قال: هل كانت لك والدة؟ قال: نعم، قال: هل كان بك من البياض شيء؟ قال: نعم، دعوت الله فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي، فقال له عمر: استغفر لي، قال: أنت أحق أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن خير التابعين [جـ١، صـ٧١٥] 📖 رجل يقال له أويس القرني، وله والدة، وكان به بياض». الحديث.
وقال هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أسير بن جابر قال: كان عمر إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: ألك والدة؟ قال: نعم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فاستغفر لي، فاستغفر له، ثم قال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصوا بك خيرا؟ فقال: لأن أكون في غبراء الناس أحب إلي، فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فسأله عمر عن أويس، كيف تركته؟ قال: رث البيت قليل المتاع، قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس مع أمداد اليمن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فلما قدم الرجل أتى أويسا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي، وقال: لقيت عمر بن الخطاب؟ قال: نعم، قال: فاستغفر له، قال: ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. قال أسير بن جابر: فكسوته بردا، فكان إذا رآه إنسان قال: من أين لأويس هذا. رواه مسلم بطوله.
وقال شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لما كان يوم صفين، نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي: «أفيكم أويس القرني»؟ قالوا: نعم، فضرب دابته حتى دخل معهم، ثم قال: [جـ١، صـ٧١٦] 📖 سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خير التابعين أويس القرني».
وقال الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا جلوسا عند عمر - رضي الله عنه - فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة ؟ قلت: أنا، قال: هات إنك لجريء، فقلت: ذكر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس هذا أعني، إنما أعني التي تموج موج البحر، قلت: يا أمير المؤمنين ليس ينالك من تلك شيء، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أرأيت الباب يفتح أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا، قلت: أجل، فقلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن غدا دونه الليلة، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليظ، فسأله مسروق: من الباب؟ قال: عمر. أخرجاه.
وقال شريك بن أبي نمر، عن ابن المسيب، عن أبي موسى الأشعري في حديث القف: فجاء عثمان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى - أو بلاء - يصيبه». متفق عليه.
وقال القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة مولى عثمان، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « ادعي لي - أو ليت عندي - رجلا من أصحابي»، قالت: قلت: أبو بكر؟ قال: «لا»، قلت: عمر؟ قال: «لا»، قلت ابن عمك علي؟ قال: «لا»، قلت: فعثمان؟ قال: «نعم»، قالت: فجاء عثمان فقال: قومي، قال: فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يسر إلى عثمان، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار قلنا: ألا تقاتل؟ قال: لا، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي أمرا، فأنا صابر نفسي عليه. [جـ١، صـ٧١٧] 📖
وقال إسرائيل وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن البراء بن ناجية الكاهلي - فيه جهالة - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تدور رحى الإسلام عند رأس خمس أو ست وثلاثين سنة، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإلا تروخي عنهم سبعين سنة»، فقال عمر: يا رسول الله أمن هذا أو من مستقبله؟ قال: «من مستقبله».
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر، نبحت عليها كلاب الحوأب، فقالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب». فقال الزبير: تقدمي لعل الله أن يصلح بك بين الناس.
وقال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة». رواه البخاري.
وأخرجا من حديث همام، عن أبي هريرة نحوه.
وقال صفوان بن عمرو: كان أهل الشام ستين ألفا، فقتل منهم عشرون ألفا، وكان العراق مائة ألف وعشرين ألفا، فقتل منهم أربعون ألفا، وذلك يوم صفين.
وقال شعبة: حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: حدثني من هو خير مني - يعني أبا قتادة - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار «تقتلك الفئة الباغية».
وقال الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. رواهما مسلم.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن [جـ١، صـ٧١٨] 📖 ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: أما علمت أنا كنا نقرأ: جاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله! قال: فقال عبد الرحمن: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء. رواه الرمادي عنه.
وقال أبو نضرة، عن أبي سعيد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق «. رواه مسلم.
وقال سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد، أن عليا - رضي الله عنه - بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني وهو باليمن - بذهب في تربتها، فقسمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أربعة: بين عيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة الكلابي، والأقرع بن حابس الحنظلي، وزيد الخيل الطائي، فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنما أعطيهم أتألفهم»، فقام رجل غائر العينين، محلوق الرأس، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، فقال: اتق الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني أهل السماء ولا تأمنوني»؟ فاستأذنه رجل في قتله، فأبى ثم قال: «يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، والله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». رواه مسلم. وللبخاري بمعناه.
الأوزاعي، عن الزهري: حدثني أبو سلمة، والضحاك - يعني المشرقي - عن أبي سعيد قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخويصرة من بني تميم: يا رسول الله اعدل، فقال: «ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل». فقام عمر فقال: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، قال: «لا»، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا [جـ١، صـ٧١٩] 📖 يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء آيتهم رجل أدعج إحدى يديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر. قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهد أني كنت مع علي - رضي الله عنه - حين قتلهم، فالتمس في القتلى وأتي به على النعت الذي نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أخرجه البخاري.
وقال أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: ذكر علي - رضي الله عنه - أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد، لولا أن تبطروا لنبأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - قلت: أنت سمعت هذا؟ قال: إي ورب الكعبة. رواه مسلم.
وقال حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضي السحيمي قال: كنا مع علي بالنهروان ، فقال لنا: التمسوا المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فأتوه فقال: ارجعوا فالتمسوا المخدج، فوالله ما كذبت ولا كذبت، حتى قال ذلك مرارا، فرجعوا فقالوا: قد وجدناه تحت القتلى في الطين فكأني أنظر إليه حبشيا، له ثدي كثدي المرأة، عليه شعيرات كشعيرات التي على ذنب اليربوع، فسر بذلك علي. رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده».
وقال شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب قال: جاء رأس الخوارج إلى علي، فقال له: اتق الله فإنك ميت، فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ولكني مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه - وأشار بيده إلى لحيته - عهد معهود وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى. [جـ١، صـ٧٢٠] 📖
وقال أبو النضر: حدثنا محمد بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري - وكان أبوه بدريا - قال: خرجت مع أبي عائدا لعلي - رضي الله عنه - من مرض أصابه ثقل منه، فقال له أبي: ما يقيمك بمنزلك هذا، لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة! تحمل إلى المدينة، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي أني لا أموت حتى أؤمر، ثم تخضب هذه من دم هذه - يعني لحيته من دم هامته - فقتل، وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين.
وقال الحسن، عن أبي بكرة: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين». أخرجه البخاري دون «عظيمتين».
وقال ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود، حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت، وهو بساحل حمص، وهو في بناء له، ومعه امرأته أم حرام، قال: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا». قالت أم حرام: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: «أنت فيهم»، قالت: ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم»، قالت أم حرام: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: «لا». أخرجه البخاري. فيه إخباره - عليه السلام - أن أمته يغزون البحر، ويغزون مدينة قيصر.
وقال شعبة عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا كلهم يزعم أنه نبي». رواه مسلم، واتفقا عليه من حديث أبي هريرة. [جـ١، صـ٧٢١] 📖
وقال الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت للحجاج: أما إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. أخرجه مسلم، تعني بالكذاب المختار بن أبي عبيد.
وقال الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم الجزري: حدثنا الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يكون في أمتي رجل يقال له وهب، يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له غيلان، هو أضر على أمتي من إبليس». مروان ضعيف.
وقال ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر يقول: «تسألون عن الساعة، إنما علمها عند الله، فأقسم بالله، ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة». رواه مسلم.
وقال شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أن ابن عمر قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء ليلة في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد». متفق عليه.
قال الجريري: كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال: لم يبق أحد ممن لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري، قلت : كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا. أخرجه مسلم.
وأصح الأقوال أن أبا الطفيل توفي سنة عشر ومائة. [جـ١، صـ٧٢٢] 📖
وقال إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبد الله بن بسر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يعيش هذا الغلام قرنا»، قال: فعاش مائة سنة.
وقال بشر بن بكر، والوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة غلام، فسموه الوليد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تسمون بأسماء فراعنتكم، غيروا اسمه - فسموه عبد الله - فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال الوليد، هو شر لأمتي من فرعون لقومه». هذا ثابت عن ابن المسيب، ومراسيله حجة على الصحيح.
وقال سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا، اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا». غريب، ورواته ثقات.
وقد روى الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعا مثله، لكنه قال: «ثلاثين رجلا».
وقال سليمان بن حيان الأحمر: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن طلحة النصري قال: قدمت المدينة مهاجرا، وكان الرجل إذا قدم المدينة، فإن كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فنزلت الصفة، وكان رسول - صلى الله عليه وسلم - يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مدا من تمر، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في صلاته، إذ ناداه رجل فقال: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف قال: وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، ثم قال: «لقد رأيتني وصاحبي، مكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير البرير - وهو ثمر الأراك - حتى أتينا إخواننا من الأنصار، فآسونا من طعامهم، وكان جل طعامهم التمر ، والذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم [جـ١، صـ٧٢٣] 📖 لأطعمتكموه، وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم، تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان». قالوا: يا رسول الله أنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: «بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض».
وقال محمد بن يوسف الفريابي: ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي موسى يحنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم، سلط بعضهم على بعض». حديث مرسل.
وقال عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، وصلينا معه، فناجى ربه طويلا، ثم قال: «سألت ربي ثلاثة: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها». رواه مسلم.
وقال أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال لي: يا محمد إني إذا قضيت قضاء لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يسبي بعضا، وبعضهم يقتل بعضا».
وقال: إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين. وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة. ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي [جـ١، صـ٧٢٤] 📖 بالمشركين حتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله - عز وجل - «. رواه مسلم.
وقال يونس وغيره، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بين يدي الساعة الهرج». قيل: وما الهرج؟ قال: «القتل»، قالوا: أكثر مما نقتل؟ قال: «إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا». قالوا: ومعنا يومئذ عقولنا؟ قال: « إنه تنتزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف لهم هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شئ، وليسوا على شئ».
وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا». رواه مسلم.
وقال أبو عبد السلام، عن ثوبان، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت». أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا أبو عبد السلام.
وقال معمر، عن همام: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «والذي نفسي بيده، ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني، ثم لأن يراني، أحب [جـ١، صـ٧٢٥] 📖 إليه من مثل أهله وماله معهم». رواه مسلم.
وللبخاري مثله من حديث أبي هريرة.
وقال صفوان بن عمرو: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر الهوزني، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة». أخرجه أبو داود.
وقال عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنا». متفق عليه.
وقال هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». متفق عليه.
وقال كثير النواء، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يكون في أمتي قوم يسمون الرافضة، هم براء من الإسلام». كثير ضعيف تفرد به.
وقال شعبة: أخبرني أبو جمرة، قال: أخبرنا زهدم، أنه سمع عمران بن حصين قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم بعدهم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا [جـ١، صـ٧٢٦] 📖 يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن». رواه مسلم.
والأحاديث الصحيحة والضعيفة في إخباره بما يكون بعده كثيرة إلى الغاية، اقتصرنا على هذا القدر منها، ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور، نسأل الله - تعالى - أن يكتب الإيمان في قلوبنا، وأن يؤيدنا بروح منه.