فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم سوى ما مضى في غضون المغازي
قال حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له. فذكر الحديث، ثم قال: حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده فقال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته واتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحديهما، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادي علي بإذن الله »، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادي علي بإذن الله»، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف، فيما بينهما، لأم بينهما فقال: « التئما علي بإذن الله»، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي - يعني فيبتعد - فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال برأسه هكذا، يمينا وشمالا، ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: «يا جابر هل رأيت مقامي»؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة غصنا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك، قال: فقمت [جـ١، صـ٦٨٦] 📖 فأخذت حجرا فكسرته وجشرته فانذلق لي، فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما، حتى إذا قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت فقلت: قد فعلت يا رسول الله فعم ذاك؟ قال: «إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين».
ثم ذكر حديثا طويلا، وفيه إعواز الناس الماء، وأنه أتاه بيسير ماء فوضع يده فيه في قصة، قال: فرأيت الماء يتفور من بين أصابعه، فاستقى منه الناس حتى رووا. أخرجه مسلم.
وقال الأعمش وغيره، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حضرت الصلاة، وليس معنا ماء إلا يسير، فدعا بماء، فصبه في صحفة، ووضع كفه فيه، فجعل الماء يتفجر من بين أصابعه، فأقبل الناس فتوضؤوا وشربوا، قال الأعمش: فحدثت به سالم بن أبي الجعد فقال: حدثنيه جابر، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: خمس عشرة مائة. أخرجه البخاري.
وقال عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصابنا عطش، فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده في تور من ماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون، فقال: خذوا باسم الله، فشربنا فوسعنا وكفانا، ولو كنا مائة ألف لكفانا، قلت: كم كنتم؟ قال: ألفا وخمسمائة. صحيح.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الحجون لما آذاه المشركون، فقال: «اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها»، قال: فأمر فنادى شجرة، [جـ١، صـ٦٨٧] 📖 فأقبلت تخد الأرض، حتى انتهت إليه، ثم أمرها فرجعت.
وروى الأعمش نحوه، عن أبي سفيان، عن أنس.
وروى المبارك بن فضالة نحوا منه، عن الحسن مرسلا.
وقال عبد الله بن عمر بن أبان: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء، عن ابن عمر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال: أين تريد؟ قال الأعرابي: إلى أهلي، قال: هل لك إلى خير؟ قال: ما هو؟ قال: تسلم، قال: هل من شاهد؟ قال: هذه الشجرة، فدعاها فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه، فاستشهد ثلاثا، فشهدت له كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه فقال: إن يتبعوني آتك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك. غريب جدا، وإسناده جيد. أخرجه الدارمي في مسنده عن محمد بن طريف، عن ابن فضيل.
وقال شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ قال: «أرأيت لو دعوت هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أني رسول الله»؟ قال: نعم، فدعاه، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض، فجعل ينقز، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له: «ارجع»، فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول الله، وآمن. رواه البخاري في تاريخه عن محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عنه.
وقال يونس بن بكير، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته، وتبعته بالإداوة، فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال: انطلق فقل لهذه الشجرة: الحقي بصاحبتك حتى أجلس [جـ١، صـ٦٨٨] 📖 خلفهما «ففعلت، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته، ثم رجعتا.
وقال أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني عامر فقال: إني أطب الناس، فإن كان بك جنون داويتك، فقال: «أتحب أن أريك آية»؟ قال: نعم، قال: « فادع ذاك العذق»، فدعاه، فجاءه ينقز على ذنبه، حتى قام بين يديه، ثم قال: «ارجع» فرجع، فقال: يا لعامر، ما رأيت رجلا أسحر من هذا.
أخبرنا عمر بن محمد وغيره، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداودي، قال: أخبرنا عبد الله بن حمويه، قال: أخبرنا عيسى بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم، فقال: «يا جابر اجعل في إداوتك ماء ثم انطلق بنا»، قال: فانطلقنا حتى لا نرى، فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع، فقال: « انطلق إلى هذه الشجرة فقل: يقول لك: الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما» فرجعت إليها، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما.
فركبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فعرض له امرأة معها صبي فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات. فتناوله فجعله بينه وبين مقدم الرحل ثم قال: اخس عدو الله، أنا رسول الله، اخس عدو الله، أنا رسول الله، ثلاثا، ثم دفعه إليها، فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان، فعرضت لنا المرأة معها صبيها ومعها كبشان تسوقهما، فقالت: يا رسول الله اقبل مني هديتي، فوالذي بعثك بالحق ما عاد إليه بعد، فقال: «خذوا منها واحدا وردوا عليها الآخر». [جـ١، صـ٦٨٩] 📖
قال: ثم سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا جمل ناد حتى إذا كان بين السماطين خر ساجدا، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال على الناس: من صاحب الجمل؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول الله، قال: «فما شأنه»؟ قالوا: استنينا عليه منذ عشرين سنة، وكانت له شحيمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منا، قال: «بيعونيه»، قالوا: هو لك يا رسول الله. قال: «أما لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله»، فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله نحن أحق بالسجود لك من البهائم، قال: «لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء، ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن».
رواه يونس بن بكير، عن إسماعيل، وعنده: «لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر» وهو أصح.
وقد رواه بمعناه يونس بن بكير، ووكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه أشياء: نزلنا منزلا فقال: «انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا». وذكر الحديث.
مرة: هو ابن أبي مرة الثقفي. وقد رواه وكيع مرة، فقال فيه: عن يعلى بن مرة قال: رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم عجبا. . . الحديث. قال البخاري: إنما هو عن يعلى نفسه.
قلت: ورواه البيهقي من وجهين، من حديث عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، ومن حديث عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، كلاهما عن يعلى نفسه.
وقال مهدي بن ميمون: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا، وكان [جـ١، صـ٦٩٠] 📖 أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن إليه وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفريه فسكن، فقال: «من رب هذا الجمل»؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي، فقال: «ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه». أخرج مسلم منه إلى قوله «حائش نخل»، وباقيه على شرط مسلم.
وقال إسماعيل بن جعفر: حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة ثقة عن جابر بن عبد الله أن ناضحا لبعض بني سلمة اغتلم، فصال عليهم وامتنع حتى عطشت نخله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى ذلك إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انطلق، وذهب النبي صلى الله عليه وسلم معه، فلما بلغ باب النخل قال: يا رسول الله لا تدخل، قال: «ادخلوا لا بأس عليكم»، فلما رآه الجمل أقبل يمشي واضعا رأسه حتى قام بين يديه، فسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ائتوا جملكم فاخطموه وارتحلوه »، ففعلوا وقالوا: سجد لك يا رسول الله حين رآك، قال: «لا تقولوا ذلك لي، لا تقولوا ما لم أبلغ فلعمري ما سجد لي ولكن سخره الله لي».
وقال عفان: حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه قال: جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم وعندنا بكرة صعبة لا نقدر عليها، فدنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها، فحفل فاحتلب وشرب.
وفي الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى، تفرد به فائد أبو الورقاء، وهو ضعيف. وحديث لجابر آخر تفرد به الأجلح، عن الذيال بن حرملة عنه. أخرجه الدرامي وغيره. [جـ١، صـ٦٩١] 📖
وقال يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن عائشة قالت: كان لأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب وذهب وجاء. فإذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم، ما دام رسول الله في البيت. صحيح.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فدخل رجل غيضة فأخرج بيضة حمرة، فجاءت الحمرة ترفرف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: «أيكم فجع هذه»؟ فقال رجل: أنا أخذت بيضتها. فقال: «رده رده رحمة لها».
عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.
وقال أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء، فقالت: يا رسول الله حلني حتى أذهب فأرضع خشفي، ثم أرجع، فتربطني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيد قوم وربيطة قوم»، قال: فأخذ عليها فحلفت له، فحلها، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استوهبها منهم، فوهبوها له، فحلها، ثم قال: «لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا».
علي، وأبو العلاء صدوقان، وعطية فيه ضعف. وقد روى نحوه عن زيد بن أرقم.
وقال القاسم بن الفضل الحداني عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما راع يرعى بالحرة، إذ عرض ذئب لشاة، فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال للراعي: ألا تتقي الله [جـ١، صـ٦٩٢] 📖 تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي، فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الإنس! فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني: رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي شاءه حتى أتى المدينة فزواها زاوية، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثه بحديث الذئب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال للراعي: قم فأخبرهم، قال: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الراعي، ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه، ويخبره، فخذه بما أحدث أهله بعده. أخرجه الترمذي وقال: صحيح غريب.
وقال عبد الحميد بن بهرام، ومعقل بن عبيد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري نحوه، وهو حديث حسن صحيح الإسناد.
وقال سفيان بن حمزة: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن ربيعة بن أوس، عن أنس بن عمرو، عن أهبان بن أوس، أنه كان في غنم له، فكلمه الذئب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم. قال البخاري: ليس إسناده بالقوي.
وقال يوسف بن عدي: حدثنا جعفر بن جسر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: قال ابن عمر: كان راع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنم له، إذ جاء الذئب فأخذ شاة، ووثب الراعي حتى انتزعها من فيه، فقال له الذئب: أما تتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعها مني! وذكر الحديث.
وقال منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. البخاري. [جـ١، صـ٦٩٣] 📖 وقال قريش بن أنس: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن رجل قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته: كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته وحده، فجلست، فجاء أبو بكر فسلم وجلس، ثم جاء عمر، ثم عثمان، وبين يدي النبي صلى الله عليه وسلم سبع حصيات، فأخذهن فوضعهن في كفه، فسبحن، حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن. ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يد عمر فسبحن، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه خلافة النبوة».
صالح لم يكن حافظا، والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن، كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له، فذكر هذا الحديث عن أبي ذر.
ويروي مثله عن جبير بن نفير، وعن عاصم بن حميد، عن أبي ذر. وجاء مثله عن أنس من وجهين منكرين.
وقال عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة، فقيل: ألا نجعل لك منبرا؟ قال: «إن شئتم»، فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، فنزل فضمها إليه، كانت تئن أنين الصبي الذي يسكت قال: «كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها». البخاري. رواه جماعة عن جابر.
وقال أبو حفص بن العلاء المازني، واسمه عمر، عن نافع، عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما وضع له المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه، فسكن. أخرجه البخاري عن ابن مثنى، عن يحيى بن كثير، عنه، وهو من غرائب الصحيح. [جـ١، صـ٦٩٤] 📖
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع ويخطب إليه، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فلما جاوز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع، فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. روي من وجهين عن ابن عقيل.
مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترون قبلتي هاهنا، فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم وراء ظهري». متفق عليه.
قال الشافعي: هذه كرامة من الله أبانه بها من خلفه.
وقال المختار بن فلفل، عن أنس نحوه، وفيه: «فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا»، قالوا يا رسول الله: وما رأيت؟ قال: «رأيت الجنة والنار». أخرجه مسلم.
وقال بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فهتكه ثم قال: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله.
قال الأوزاعي: قالت عائشة: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرنس فيه تمثال عقاب، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليه فأذهبه الله عز وجل. وهذه الزيادة منقطعة. [جـ١، صـ٦٩٥] 📖
وقال عاصم عن زر، عن عبد الله قال: كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فقال: يا غلام هل عندك لبن؟ قلت: نعم ولكن مؤتمن، قال: فائتني بشاة لم ينز عليها الفحل، فأتيته بعناق جذعة، فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا ومسح ضرعها حتى أنزلت، فاحتلب في صحفة، وسقى أبا بكر، وشرب بعده، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص فعاد كما كان، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: علمني من هذا القول، فمسح رأسي وقال: إنك غلام معلم، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر. إسناده حسن قوي.
مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفته فيه، ودسته تحت ثوبي، وأرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته جالسا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم فقال لمن معه: « قوموا» قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم ، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال: يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل معه حتى دخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلمي ما عندك يا أم سليم»، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، فأكل القوم وشبعوا، وهم سبعون أو ثمانون رجلا. متفق عليه. وقد مر مثل هذا في غزوة الخندق من حديث جابر.
وقال سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقصعة، فيها طعام، فتعاقبوها إلى الظهر منذ غدوة، يقوم قوم [جـ١، صـ٦٩٦] 📖 ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: فمن أيش تعجب؟! ما كانت تمد إلا من هاهنا، وأشار إلى السماء، وأشار يزيد بن هارون إلى السماء. هذا حديث صحيح.
وقال زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن سلمان أتى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية فقال: «لمن أنت»؟ قال لقوم، قال: «فاطلب إليهم أن يكاتبوك»، قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم، قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فغرس النخل كله، إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم نخله من سنته إلا تلك النخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من غرسها»؟ قالوا: عمر، فغرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فحملت من عامها. رواته ثقات.
أخبرنا ابن أبي عمر، وابن أبي الخير كتابة عن محمد بن أحمد وجماعة، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، قالت: أخبرنا ابن ريذة ، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا الوليد بن حماد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل، قال: حدثني أبي، عن أبيه عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس، فدفعها إلي يوم أحد، فرميت بها بين يديه حتى اندقت عن سيتها، ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى السهام بوجهي، كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميلت رأسي لأقي وجهه، فكان آخر سهم ندرت منه حدقتي على خدي، وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال: «اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا»، فكانت أحد عينيه نظرا. غريب، وروي من وجه آخر ذكرناه.
وقال حماد بن زيد: حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة، عن أبي العالية، عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرات، فقلت: ادع لي [جـ١، صـ٦٩٧] 📖 فيهن بالبركة، قال: فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة، ثم قال: «خذهن فاجعلهن في مزود، فإذا أردت أن تأخذ منهن، فأدخل يدك، فخذ ولا تنثرهن نثرا» قال: فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل ونطعم، وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
وروي في جزء الحفار من حديث أبي هريرة وفيه: فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله، وكان معلقا خلف رحلي، فوقع في زمان عثمان فذهب. وله طريق أخرى غريبة.
وقال معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ومن ضيفاه حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: لو لم تكله لأكلتم منه وأقام لكم «.
وكانت أم مالك تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أعصرتيها»؟ قالت: نعم، قال: « لو تركتيها ما زال قائما». أخرجه مسلم.
وقال طلحة بن مصرف، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير. فنفدت أزواد القوم، حتى هم أحدهم بنحر بعض حمائلهم، فقال عمر: يا رسول الله لو جمعت ما بقي من الأزواد فدعوت الله عليها، ففعل، فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره، فدعا حتى إنهم ملؤوا أزوادهم، فقال عند ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة». أخرجه مسلم. [جـ١، صـ٦٩٨] 📖
وروى نحوه وأطول منه المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه، وزاد: فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي مثله، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله عبد مؤمن بها إلا حجب عن النار». رواه الأوزاعي عنه.
وقال سلم بن زرير: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: حدثنا عمران بن حصين أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأدلجوا ليلتهم، حتى إذا كان في وجه الصبح عرس رسول الله فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ أبو بكر، فاستيقظ عمر بعده، فقعد عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يكبر ويرفع صوته، حتى يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ والشمس قد بزغت قال: ارتحلوا، فسار بنا حتى ابيضت الشمس، فنزل فصلى بنا، واعتزل رجل فلم يصل، فلما انصرف قال: يا فلان ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال: يا رسول الله أصابتني جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد، ثم صلى، وعجلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوب بين يديه أطلب الماء، وكنا قد عطشنا عطشا شديدا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، قلنا لها: أين الماء؟ قالت: أي هاة فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة، فقلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى استقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته أنها موتمة، فأمر بمزادتيها فمج في العزلاوين العلياوين، فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وكل إداوة.
وغسلنا صاحبنا، وهي تكاد تضرج من الماء، ثم قال لنا: «هاتوا ما عندكم »، فجمعنا لها من الكسر والتمر، حتى صر لها صرة فقال: «اذهبي فأطعمي عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك شيئا»، فلما أتت أهلها قالت: لقد أتيت أسحر [جـ١، صـ٦٩٩] 📖 الناس، أو هو نبي كما زعموا، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا. اتفقا عليه.
وقال حماد بن سلمة وغيره، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: إن لا تدركوا الماء تعطشوا، فانطلق سرعان الناس تريد الماء، ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، فمالت به راحلته فنعس، فمال فدعمته فأدعم ومال، فدعمته فأدعم، ثم مال حتى كاد أن ينقلب، فدعمته فانتبه، فقال: من الرجل؟ قلت: أبو قتادة، فقال: حفظك الله بما حفظت به رسول الله، ثم قال: لو عرسنا، فمال إلى شجرة، فنزل فقال: انظر هل ترى أحدا؟ فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة فقال: احفظوا علينا صلاتنا، قال: فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس، فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار وسرنا هنية، ثم نزل فقال: أمعكم ماء؟ قلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء، قال: فأتني بها، فتوضؤوا وبقي في الميضأة جرعة فقال: ازدهر بها يا أبا قتادة، فإنه سيكون لها شأن، ثم أذن بلال فصلى الركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، ثم ركب وركبنا، فقال بعض لبعض: فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي، قلنا: فرطنا في صلاتنا، قال: لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها. ثم قال: ظنوا بالقوم، فقلنا: إنك قلت بالأمس: إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، فأتى الناس الماء. فقال: أصبح الناس، وقد فقدوا نبيهم، فقال بعض القوم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر قالا: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم سقط، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها ثلاثا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله هلكنا عطشنا انقطعت الأعناق، قال: «لا هلك عليكم»، ثم [جـ١، صـ٧٠٠] 📖 قال: يا أبا قتادة ائتني بالميضأة، فأتيته بها فقال: حل لي غمري يعني قدحه فحللته، فجعل يصب فيه ويسقي الناس، فقال: « أحسنوا الملء، فكلكم سيصدر عن ري،» فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فصب لي فقال: اشرب، قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم آخرهم شربا، فشربت ثم شرب بعدي، وبقي من الميضأة نحو مما كان فيها، وهم يومئذ ثلاثمائة.
قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد، فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، فقال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحب أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. ورواه بكر بن عبد الله المزني أيضا، عن عبد الله بن رباح. رواه مسلم.
وقال الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال : حدثني أنس قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب الناس، فأتاه أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابة أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا»، فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي، وادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية من النواحي إلا حدث بالجود. اتفقا عليه.
ورواه ثابت وعبد العزيز بن صهيب وغيرهما عن أنس. [جـ١، صـ٧٠١] 📖
وقال عثمان بن عمر، وروح بن عبادة: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر الخطمي، سمع عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف، أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: «فإن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت الله»، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضيها لي، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي». ففعل الرجل فبرأ.
قال البيهقي: وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي.
وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: حدثني أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال: ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين ثم قل: «اللهم إن أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي»، قال عثمان: فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرر قط. رواه يعقوب الفسوي وغيره، عن أحمد بن شبيب.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: حاب يهودي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم جمله «، قال فاسود شعره حتى صار أشد سوادا من كذا وكذا. [جـ١، صـ٧٠٢] 📖
ويروى نحوه عن ثمامة، عن أنس، وفيه: «فاسودت لحيته بعد ما كانت بيضاء».
وقال سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جده قتادة بن النعمان قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر فقلت: لو أني اغتنمت العتمة مع النبي صلى الله عليه وسلم ففعلت، فلما انصرف أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه، فقال: «يا قتادة هذه الساعة»؟ قلت: اغتنمت شهود الصلاة معك، فأعطاني العرجون فقال: «إن الشيطان قد خلفك في أهلك فاذهب بهذا العرجون فاستعن به حتى تأتي بيتك، فتجده في زاوية البيت فاضربه بالعرجون»، فخرجت من المسجد فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا، فاستضأت به فأتيت أهلي فوجدتهم رقودا، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ، فلم أزل أضربه به، حتى خرج.
عاصم عن جده ليس بمتصل، لكنه قد روي من وجهين آخرين عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحديث أبي سعيد حديث قوي.
وقال حرمي بن عمارة: حدثنا عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر قال: حدثني أبو زيد الأنصاري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادن مني. قال: فمسح بيده على رأسي ولحيتي ثم قال: «اللهم جمله وأدم جماله»، قال: فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه لم يتقبض وجهه حتى مات. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وأبو زيد هو عمرو بن أخطب.
وقال علي بن الحسن بن شقيق: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب وهو أبو زيد قال: استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعرة فرفعتها ثم ناولته، فقال: «اللهم [جـ١، صـ٧٠٣] 📖 جمله»، قال: فرأيته ابن ثلاث وتسعين سنة، وما في رأسه ولحيته طاقة بيضاء.
وقال معتمر بن سليمان: حدثنا أبي، عن أبي العلاء قال: كنت عند قتادة بن ملحان في مرضه، فمر رجل في مؤخر الدار، قال: فرأيته في وجهه، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه، قال: وكنت قلما رأيته إلا رأيته كأن على وجهه الدهان. رواه عارم، ويحيى بن معين، عن معتمر.
وقال عكرمة بن عمار: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: «كل بيمينك »، قال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت»، ما منعه إلا الكبر قال: فما رفعها إلى فيه بعد. أخرجه مسلم.
وقال حميد، عن أنس قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، والولد ينزع إلى أبيه، وينزع إلى أمه. قال: «أخبرني بهن جبريل آنفا» قال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة، أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل نزعه إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزعه إلى أمه «.
فأسلم ابن سلام. وذكر الحديث. أخرجه البخاري.
وقال يونس بن بكير، عن أبي معشر المدني، عن المقبري مرسلا، فذكر نحوا منه، وفيه: «فأما الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد به أشبه».
وقال معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام: أخبرني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدثه قال: كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء [جـ١، صـ٧٠٤] 📖 حبر فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ قلت: ألا تقول: يا رسول الله! قال: إنما سميته باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اسمي الذي سماني به أهلي محمد» فقال اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ قال: في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: «زيادة كبد نون» قال: فما غذاؤهم على أثره؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها»، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمى سلسبيلا»، قل: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: «ينفعك إن حدثتك»؟ قال: أسمع بأذني، فقال: «سل»، قال: جئت أسألك عن الولد، قال: «ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله»، فقال اليهودي: صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه سألني هذا الذي سألني عنه، وما أعلم شيئا منه حتى أتاني الله به». رواه مسلم.
وقال عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، حدثني ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود يوما النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي، قال: «سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام، قالوا: لك ذلك، قال:» فسلوني عما شئتم «، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك: أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه، حتى يكون ذكرا، وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى، ومن وليك من الملائكة، قال: » فعليكم عهد الله لئن أنا حدثتكم لتبايعني «، فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق، قال:» أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه، فنذر لله لئن شفاه الله [جـ١، صـ٧٠٥] 📖 من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه: ألبان الإبل، وأحب الطعام إليه لحمانها «؟ قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» اللهم اشهد عليهم «، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، فإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله»؟ قالوا: اللهم نعم، قال: «اللهم اشهد»، قال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه «؟ قالوا: اللهم نعم، قال:» اللهم اشهد عليهم «. قالوا: أنت الآن حدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك، قال:» وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه «، قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدقناك، قال:» ولم «؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة. فأنزل الله عز وجل:» من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك «الآية. ونزلت» فباءوا بغضب على غضب «.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله، فقال الآخر: لا تقل نبي، فإنه إن سمعك تقول نبي كانت له أربعة أعين، فانطلقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن قوله تسع آيات بينات، قال: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تفروا من الزحف، ولا تقذفوا محصنة شك شعبة، وعليكم خاصة معشر اليهود أن لا تعدوا في السبت». فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبي، قال: «فما يمنعكما أن تسلما»؟ قالا: إن داود سأل ربه أن لا يزال في ذريته نبي، ونحن نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود.
وقال عفان: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي [جـ١، صـ٧٠٦] 📖 عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: إن الله ابتعث نبيه لإدخال رجال الجنة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته أمسك، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لكم أمسكتم»؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة وقال: ارفع يدك، فقرأ، حتى أتى على صفته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لو أخاكم».
وقال يزيد بن هارون: حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة هو الأسدي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه. فقال: «ادن يا وابصة»، فدنوت حتى مست ركبتي ركبته، فقال: «يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه »؟ فقلت: أخبرني يا رسول الله، قال: «جئت تسأل عن البر والإثم»؟ قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر: ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك «.
وقال ابن وهب: حدثني معاوية عن أبي عبد الله محمد الأسدي ، سمع وابصة الأسدي قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله عن البر والإثم، فقال من قبل أن أسأله: «جئت تسألني عن البر والإثم»؟ قلت: إي والذي بعثك بالحق، إنه للذي جئت أسألك عنه، فقال: «البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في نفسك، وإن أفتاك عنه الناس».
وقال محمد بن إسحاق، وروح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن [جـ١، صـ٧٠٧] 📖 بجير بن أبي بجير، سمع عبد الله بن عمرو أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: «هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه منعه مكانه من الحرم، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه». قال: فابتدرناه فاستخرجنا الغصن.