0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.82353


باب جامع من دلائل النبوة

قال سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة، وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه: قالوا: هذا كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا. رواه مسلم.

وقال عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال : كان رجل نصراني فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعاد نصرانيا، وكان يقول: ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له. فأماته الله، فأقبروه، فأصبح وقد لفظته الأرض، قالوا: هذا عمل محمد وأصحابه، قال: فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: عمل محمد وأصحابه، قال: فحفروا وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه من الله - عز وجل - . أخرجه البخاري. [جـ١، صـ٧٢٧] 📖

وقال الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». متفق عليه.

قلت: هذه هي المعجزة العظمى، وهي القرآن، فإن النبي من الأنبياء - عليهم السلام - كان يأتي بالآية وتنقضي بموته، فقل لذلك من يتبعه، وكثر أتباع نبينا - صلى الله عليه وسلم - لكون معجزته الكبرى باقية بعده، فيؤمن بالله ورسوله كثير ممن يسمع القرآن على ممر الأزمان، ولهذا قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.

وقال زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما صدق نبي ما صدقت، إن من الأنبياء من لا يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد». رواه مسلم.

وقال جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله - عز وجل - : «إنا أنزلناه في ليلة القدر» قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، فكان الله - عز وجل - ينزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعضه في إثر بعض. قال - تعالى - : وقالوا «لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا». [جـ١، صـ٧٢٨] 📖