0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.84796


- ع: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره التيمي، أبو محمد [الوفاة: 36 ه]

أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة.

روى عنه: بنوه يحيى، وموسى، وعيسى، وقيس بن أبي حازم، والأحنف بن قيس، والسائب بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.

وغاب عن بدر في تجارة بالشام، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره، وخرج مع عمر إلى الجابية، وكان على المهاجرين. وكان رجلا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد، وبالسبط، حسن الوجه، إذا مشى أسرع، ولا يغير شيبه.

روى الترمذي بإسناد حسن، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: «أوجب طلحة».

وقال الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة». [جـ٢، صـ٢٩٤] 📖

وقال عبد العزيز بن عمران: حدثني إسحاق بن يحيى، حدثني موسى بن طلحة، قال: كان طلحة أبيض يضرب إلى حمرة، مربوعا، إلى القصر أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعا.

وعن عائشة، وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة، وقطع نساه، وشلت أصابعه.

وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «طلحة ممن قضى نحبه». رواه الطيالسي في «مسنده».

وفي «مسلم» من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اثبت حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد».

وعن علي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «طلحة والزبير جاراي في الجنة». رواه الترمذي.

وعن سلمة بن الأكوع قال: ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل، ونحر [جـ٢، صـ٢٩٥] 📖 جزورا فأطعم الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أنت طلحة الفياض».

وقال مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: صحبت طلحة، فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.

وقال أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة التيمي، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، أن أباه أتاه مال من حضرموت سبعمائة ألف، فبات ليلته يتململ، فقالت له زوجته: ما لك؟ فقال: تفكرت فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته، قالت: فأين أنت عن بعض أخلائك، فإذا أصبحت فاقسمها، فقال: إنك موفقة - وهي أم كلثوم بنت الصديق - فقسمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إلى علي منها، وأعطى زوجته ما فضل، فكان نحو ألف درهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمرو وجماعة كتابة، أن عمر بن طبرزد أخبرهم، قال: أخبرنا هبة الله بن الحصين، قال أخبرنا ابن غيلان، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا محمد بن يعلى، قال: حدثنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد قال: جاء أعرابي إلى طلحة، فسأله وتقرب إليه برحم، فقال: إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاثمائة ألف، فإن شئت الأرض، وإن شئت ثمنها، قال: بل الثمن، فأعطاه.

وروي أنه فدى عشرة من أسارى بدر بماله، ولطلحة حكايات [جـ٢، صـ٢٩٦] 📖 سوى هذه في السخاء.

وعن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: كان يغل طلحة بالعراق أربعمائة ألف، ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار، وكان يكفي ضعفاء بني تيم، ويقضي ديونهم، ويرسل إلى عائشة كل سنة بعشرة آلاف.

وقال عمرو بن دينار: حدثني مولى لطلحة أن غلته كانت كل يوم ألف درهم.

وقال الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد من العين؟ قال: ترك ألفي ألف ومائتي درهم، ومائتي ألف دينار، فقال: عاش سخيا حميدا، وقتل فقيدا.

قد ذكرنا أن مروان كان في جيش طلحة والزبير يوم الجمل، وأنه رمى بسهم على طلحة فقتله، فقال مجالد، عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في بعض الأودية ملقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه، ثم قال: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجدلا في الأودية، ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري.

قال الأصمعي: معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.

وقال ليث، عن طلحة بن مصرف، إن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات، فنزل وأجلسه، ومسح الغبار، عن وجهه ولحيته، وهو يترحم عليه وهو يقول: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.

قال أبو أسامة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قيس قال: رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته، فجعل الدم يسيل، فإذا أمسكوه استمسك، وإذا تركوه سال، فقال دعوه، فإنما هو سهم أرسله الله، قال: فمات، فدفناه على شاطئ الكلاء، فرآه بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال: ألا تريحوني من هذا الماء، فإني قد غرقت - ثلاث مرات يقولها - قال: فنبشوه، فإذا هو أخضر كأنه السلق، فنزعوا عنه الماء فاستخرجوه، فإذا [جـ٢، صـ٢٩٧] 📖 ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض. فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة، بعشرة آلاف فدفنوه فيها.

الكلاء بالمد والتشديد: مرسى المراكب، ويسمى الميناء.

وقال أبو معاوية وغيره: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى طلحة قال: دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد الجمل، فرحب به وأدناه منه ثم قال: إني لأرجو الله أن يجعلني وأباك ممن قال فيهم: {«ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا»} الآية. فقال رجلان عنده: الله أعدل من ذلك، فقال: قوما أبعد أرضا وأسحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا.

وعن أم يحيى قالت: قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم، ومائتا ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم.

وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل، حشرنا الله معه.