0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.77014


- أويس القرني بن عامر بن جزء بن مالك المرادي القرني الزاهد، سيد التابعين، في نسبه أقوال مختلفة، وكنيته أبو عمرو. [الوفاة: 37 ه]

قال ابن الكلبي: استشهد أويس يوم صفين مع علي.

وقال يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: إن أويسا شهد [جـ٢، صـ٣١٤] 📖 صفين مع علي، ثم روى عن رجل أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أويس خير التابعين بإحسان».

وقال غيره: إن أويسا وفد على عمر من اليمن، وروى عنه، وعن علي.

روى عنه: يسير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عبد رب الدمشقي. وسكن الكوفة، وليس له حديث مسند، بل له حكايات.

قال أسير بن جابر، عن عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خير التابعين رجل يقال له: أويس بن عامر، كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته، لا يدع باليمن غير أم له، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم». قال عمر: فقدم علينا رجل فقلت له: من أين أنت؟ قال: من اليمن، قلت: ما اسمك؟ قال: أويس. قلت: فمن تركت باليمن؟ قال: أما لي، قلت: أكان بك بياض، فدعوت الله فأذهبه عنك؟ قال: نعم، قلت: فاستغفر لي، قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين! قال: فاستغفر لي، وقلت له: أنت أخي لا تفارقني، قال: فانملس مني.

فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره، يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه، فقال عمر: بلى إنه رجل كذا وكذا، فقال - كأنه يضع شأنه - : فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس، فقال عمر: أدركه فلا أراك تدركه، قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذه عادتك، فما بدا لك؟ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي، قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر مني فيما بعد، وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد، قال: نعم، فاستغفر له، قال أسير: فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة، قال: فدخلت عليه فقلت: يا أخي إن أمرك لعجب ونحن لا نشعر، فقال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلا [جـ٢، صـ٣١٥] 📖 بعمله، قال: وانملس مني فذهب. رواه مسلم.

وفي أول الحديث: قال أسير: كان رجل بالكوفة يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به، ففقدته فسألت عنه، فقالوا: ذاك أويس فاستدللت عليه وأتيته، فقلت: ما حبسك عنا؟ قال: العري. قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه، فقلت: هذا برد فخذه، فقال: لا تفعل فإنهم إذن يؤذونني، فلم أزل به حتى لبسه، فخرج عليهم فقالوا: من ترون خدع عن هذا البرد! قال: فجاء فوضعه، فأتيت فقلت: ما تريدون من هذا الرجل؟ فقد آذيتموه والرجل يعرى مرة ويكتسي أخرى، وآخذتهم بلساني، فقضي أن أهل الكوفة وفدوا على عمر، فوفد رجل ممن كان يسخر به، فقال عمر: ما ها هنا أحد من القرنيين؟ فقام ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس» فذكر الحديث.

وروى نحو هذه القصة عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، وزاد فيها؛ ثم إنه غزا أذربيجان، فمات، فتنافس أصحابه في حفر قبره.

وعن علقمة بن مرثد، عن عمر - وهو منقطع - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يدخل الجنة بشفاعة أويس مثل ربيعة ومضر».

وقال فضيل بن عياض: حدثنا أبو قرة السدوسي، عن سعيد بن المسيب قال: نادى عمر بمنى على المنبر: يا أهل قرن، فقام مشايخ، فقال: أفيكم من اسمه أويس؟ فقال شيخ: يا أمير المؤمنين ذاك مجنون يسكن القفار لا يألف ولا يؤلف، قال: ذاك الذي أعنيه، فإذا عدتم فاطلبوه وبلغوه سلامي وسلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعادوا إلى قرن، فوجدوه في الرمال، فأبلغوه سلام عمر، وسلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فقال: عرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي، اللهم صل على محمد وعلى آله، السلام على رسول الله، ثم هام على وجهه، فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرا، ثم عاد في أيام علي فاستشهد معه بصفين، فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة. [جـ٢، صـ٣١٦] 📖

وقال هشام بن حسان، عن الحسن قال: يخرج من النار بشفاعة أويس أكثر من ربيعة ومضر.

وقال خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي الجدعاء: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم».

وقال يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لما كان يوم صفين، نادى مناد أصحاب معاوية: أفيكم أويس القرني؟ قالوا: نعم، فضرب دابته ودخل معهم وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خير التابعين أويس القرني». قال: فوجد في قتلى صفين - رضي الله عنه - .

قال ابن عدي: أويس ثقة صدوق، ومالك ينكر أويسا. قال: ولا يجوز أن يشك فيه.

قلت: وروى قصة أويس مبارك بن فضالة، عن مروان الأصفر، عن صعصعة بن معاوية. ورواه هدبة، عن مبارك، عن أبي الأصفر، وقد ذكر ابن حبان أبا الأصفر في «الضعفاء»، وساق الحديث بطوله. وأخبار أويس مستوعبة في «تاريخ دمشق»، ليس في التابعين أحد أفضل منه، وأما أن يكون أحد مثله في الفضل فيمكن كسعيد بن المسيب، وهم قليل.