- ع: أبو الدرداء، واسمه عويمر بن عبد الله، وقيل: ابن زيد، وقيل: ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، وقيل: عويمر بن قيس بن زيد، ويقال: عامر بن مالك، [الوفاة: 32 ه] [جـ٢، صـ٢١٥] 📖
حكيم هذه الأمة.
له عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.
روى عنه: أنس، وأبو أمامة، وجبير بن نفير، وعلقمة، وزيد بن وهب، وقبيصة بن ذؤيب، وأهله أم الدرداء، وابنه بلال بن أبي الدرداء، وسعيد بن المسيب، وخالد بن معدان، وخلق سواهم.
ولي قضاء دمشق، وداره بباب البريد وتعرف اليوم بدار الغزي. كذا قال ابن عساكر.
وقيل: كان أقنى، أشهل، يخضب بالصفرة.
وقال الأعمش، عن خيثمة، قال أبو الدرداء: كنت تاجرا قبل المبعث، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة ولزمت العبادة.
تأخر إسلام أبي الدرداء، فقال سعيد بن عبد العزيز: إنه أسلم يوم بدر وشهد أحدا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرد من على الجبل يوم أحد، فردهم وحده، وكان يومئذ حسن البلاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « نعم الفارس عويمر».
وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «حكيم أمتي عويمر».
وفي البخاري من حديث أنس، قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد الأنصاري. [جـ٢، صـ٢١٦] 📖
وقال الشعبي: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة، فسمى الأربعة وأبي بن كعب، وسعد بن عبيد، قال: وكان بقي على مجمع بن جارية سورة أو سورتان، حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان ابن مسعود قد أخذ من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة، وتعلم بقية القرآن من مجمع، ولم يجمع أحد من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان.
وعن أبي الزاهرية قال: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاما.
وقال معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء» قال: فأسلم.
وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء.
وقال أبو جحيفة السوائي: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يعوده، فإذا أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيء من الدنيا حاجة، فجاءه أبو الدرداء فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما، فقال سلمان: كل، قال: إني صائم، قال: أقسمت عليك لتفطرن، فأفطر، ثم بات سلمان عنده، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان، وقال: إن لجسدك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، صم وأفطر وصل وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت، فقاما وتوضئا ثم ركعا ثم خرجا، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أمره سلمان، فقال له: «يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال لك سلمان». [جـ٢، صـ٢١٧] 📖
وقال سالم بن أبي الجعد: قال أبو الدرداء: سلوني فوالله لئن فقدتموني لتفقدن رجلا عظيما.
وقال يزيد بن عميرة: احتضر معاذ، قالوا: أوصنا، قال: التمسوا العلم عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام.
وعن أبي ذر أنه قال: ما أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء.
قال أبو عمرو الداني: عرض على أبي الدرداء القرآن: عبد الله بن عامر، وخليد بن سعد القارئ، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان.
قلت: في عرض هؤلاء عليه نظر.
قال الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: كان أبو الدرداء يقرئ رجلا أعجميا، فقرأ {طعام الأثيم} «طعام اليتيم»، فقال أبو الدرداء: {طعام الأثيم}، فلم يقدر يقولها، فقال أبو الدرداء: «طعام الفاجر»، فأقرأه «طعام الفاجر».
وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا عن العاقلين، فيقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ، وأبو الدرداء.
روى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة قال: كان أبو الدرداء يصلح قدرا له، فوقعت على وجهها فجعلت تسبح، فقال: يا سلمان تعال إلى ما لم يسمع أبوك مثله قط، فجاء سلمان وسكن الصوت، فأخبره، فقال سلمان: لو لم تصح لرأيت أو لسمعت من آيات الله الكبرى. حديث صحيح.
وقال مالك، عن يحيى بن سعيد قال: كان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما فقال: ارجعا إلي أعيدا علي قضيتكما.
وقال أبو وائل، عن أبي الدرداء قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعل الله أن يأجرني فيه. [جـ٢، صـ٢١٨] 📖
وقال ميمون بن مهران: قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.
وقال عون بن عبد الله قلت لأم الدرداء: أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر. قالت: التفكر والاعتبار.
وعن أبي الدرداء أنه قيل له: كم تسبح في كل يوم؟ وكان لا يفتر من الذكر - قال: مائة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع.
وقال معاوية بن قرة: قال أبو الدرداء: ثلاثة أحبهن ويكرههن الناس: الفقر والمرض والموت.
وعنه قال: أحب الموت اشتياقا لربي، وأحب الفقر تواضعا لربي، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي.
وقال عكرمة بن عمار، عن أبي قدامة محمد بن عبيد الحنفي، عن أم الدرداء قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خليل في الله يدعو لهم في الصلاة، قالت: فقلت له في ذلك، فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان: ولك بمثل ذلك، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة.
قال الواقدي وأبو مسهر: مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين.