0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.50519


باب قوله تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم }

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا».

وقال البخاري ومسلم: مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين، إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله، فينتقم لله بها.

وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بيده شيئا قط، لا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله. رواه مسلم.

وقال أنس: خدمته - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فوالله ما قال لي أف قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلت كذا، ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟!.

وقال عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا. أخرجه مسلم.

وقال حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: كان - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وأجمل الناس، وأشجع الناس. متفق عليه.

وقال فليح، عن هلال بن علي، عن أنس: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبابا ولا فاحشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه. أخرجه البخاري. [جـ١، صـ٧٥٧] 📖

وقال الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وأنه كان يقول: خياركم أحسنكم أخلاقا. متفق عليه.

وقال أبو داود: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.

وقال شعبة، عن قتادة: سمعت عبد الله بن أبي عتبة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. متفق عليه.

وقال ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الحياء من الإيمان».

وقال مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذا شديدا، حتى نظرت إلى صفحة عاتقه قد أثرت بها حاشية البرد، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك، ثم أمر له بعطاء. متفق عليه.

وقال عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأمنه، وأنه عقد للنبي - صلى الله عليه وسلم - عقدا، فألقاه في بئر فصرع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا، وهي في بئر فلان، ولقد اصفر الماء من شدة عقده، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستخرج العقد، فوجد الماء قد اصفر، فحل العقد، ونام النبي - صلى الله عليه وسلم - . فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فما رأيته في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى مات. [جـ١، صـ٧٥٨] 📖

وقال أبو نعيم: حدثنا عمران بن زيد أبو يحيى الملائي، قال: حدثني زيد العمي، عن أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صافحه الرجل لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل ينزع، وإن استقبله بوجهه، لا يصرفه عنه، حتى يكون الرجل ينصرف، ولم ير مقدما ركبته بين يدي جليس له. أخرجهما الفسوي عنهما في تاريخه.

وقال مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس: ما رأيت رجلا التقم أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فينحي رأسه، حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رسول الله أخذ بيده رجل فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده. أخرجه أبو داود.

وقال سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا ضاحكا، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم، متفق عليه.

وقال سماك بن حرب: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه حتى تطلع الشمس، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم. رواه مسلم.

وقال الليث بن سعد، عن الوليد بن أبي الوليد: أن سليمان بن خارجة أخبره، عن أبيه، أن نفرا دخلوا على زيد بن ثابت أبيه فقالوا: حدثنا عن بعض أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: كنت جاره، فكان إذا نزل الوحي بعث إلي فآتيه، فأكتب الوحي، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا.

وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال: لما كان يوم بدر، اتقينا المشركين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أشد الناس بأسا، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. [جـ١، صـ٧٥٩] 📖

وقال الثوري، عن محمد بن المنكدر: سمعت جابرا يقول: لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط فقال: لا. متفق عليه.

وقال يونس، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. متفق عليه.

وقال حميد الطويل، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فأمر له بغنم بين جبلين، فأتى قومه فقال: أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة. أخرجه مسلم.

وقال معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في بيته يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.

وقال أبو صالح: حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قيل لعائشة: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.

وقال شعبة: حدثني مسلم الأعور أبو عبد الله، سمع أنسا يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويجيب دعوة المملوك، ولقد رأيته يوم خيبر على حمار، خطامه من ليف.

وقال مروان بن محمد الطاطري: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني عمار بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفكه الناس مع صبي.

وفي «الصحيح» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أبا عمير ما فعل النغير»؟. [جـ١، صـ٧٦٠] 📖

وقال حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت، عن أنس، أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان، انظري، أي طريق شئت قومي فيه، حتى أقوم معك، فخلا معها يناجيها، حتى قضت حاجتها. أخرجه مسلم.

- باب هيبته وجلاله وحبه وشجاعته

وقوته وفصاحته

قال جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود قال: إني لأضرب غلاما لي، إذ سمعت صوتا من خلفي: «اعلم أبا مسعود»، قال: فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب، حتى غشيني، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رأيته وقع السوط من يدي من هيبته، فقال لي: «والله، لله أقدر عليك منك من هذا»، فقلت: والله يا رسول الله لا أضرب غلاما لي أبدا. هذا حديث صحيح.

وقال شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». أخرجه مسلم.

وقال الله - تعالى - : «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض». فقال أبو بكر وغيره: لا نكلمك يا رسول الله إلا كأخي السرار.

وقال - تعالى - : «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم».

وقال - تعالى - : «يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ». [جـ١، صـ٧٦١] 📖

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نصرت بالرعب، يسير بين يدي مسيرة شهر».

وقال زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي - رضي الله عنه - قال: كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون منا أحد أقرب إلى القوم منه، وقد ثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ويوم حنين، كما يأتي في غزواته.

قال زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن يوم حنين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقي على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود بلجامها، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - واستنصر، ثم قال:

أنا النبي لا كذب ✱ أنا ابن عبد المطلب

ثم تراجع الناس.

وسيأتي هذا مطولا.

وقال حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أجمل الناس وجها، وأجودهم كفا، وأشجعهم قلبا، خرج وقد فزع أهل المدينة، فركب فرسا لأبي طلحة عريا، ثم رجع، وهو يقول: «لن تراعوا، لن تراعوا». متفق عليه.

وقال حاتم بن الليث الجوهري: حدثنا حماد بن أبي حمزة السكري، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله ما لك أفصحنا ولم تخرج إلا من بين أظهرنا؟ قال: «كانت لغة إسماعيل قد درست، فجاء بها جبريل فحفظنيها». هذا من جزء «الغطريف».

وقال عباد بن العوام: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال رجل: يا رسول الله ما أفصحك، ما رأيت الذي هو أعرب منك، قال: «حق لي، وإنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين». [جـ١، صـ٧٦٢] 📖

وقال هشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أعطيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه»، قلنا: علمنا مما علمك الله، فعلمنا التشهد في الصلاة.