0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.49221


- ع: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين المذحجي العنسي أبو اليقظان [الوفاة: 37 ه]

مولى بني مخزوم.

من نجباء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، شهد بدرا والمشاهد كلها، وعاش ثلاثا وتسعين سنة، وكان من السابقين إلى الإسلام، وممن عذب في الله في أول الإسلام.

وأمه سمية أول شهيدة في الإسلام، طعنها أبو جهل في قبلها بحربة فقتلها.

له نحو ثلاثين حديثا؛

روى عنه: ابن عباس، وجابر، ومحمد ابن الحنفية، وزر بن حبيش، وهمام بن الحارث، وآخرون.

قدم ياسر بن عامر وأخواه من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم، فرجع أخواه وحالف ياسر أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فزوجه أمة اسمها سمية، فولدت له عمارا، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم عمار وأبواه وأخوه عبد الله، وقتل أخوهما حريث في الجاهلية.

وعن عمار قال: لقيت صهيبا على باب دار الأرقم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، فدخلنا فأسلمنا.

وعن عمر بن الحكم قال: كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب، وعامر بن فهيرة. وفيهم نزلت {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا}.

وقال أبو بلج عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمر به ويمر يده على رأسه فيقول: «يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم. تقتلك الفئة الباغية».

رواه ابن سعد، عن يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة، عنه.

وقال القاسم بن الفضل: حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي [جـ٢، صـ٣٢٢] 📖 الجعد، عن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار، وعمار، وأمه، وهم يعذبون، فقال ياسر: الدهر هكذا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت».

كذا رواه مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، وأبو قطن عمرو بن الهيثم، عن القاسم، وهو الحداني، ورواه معتمر بن سليمان، عن القاسم الحداني، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري، عن سلمان الفارسي.

وقال هشام الدستوائي: حدثنا أبو الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بآل عمار وهم يعذبون، فقال: «أبشروا آل عمار، فإن موعدكم الجنة». مرسل.

وقال ابن سيرين: لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - عمارا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول: «أخذك الكفار فغطوك في الماء، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم».

قلت: حتى تكلم يعني بالكفر، فرخص له في ذلك لأنه مكره.

وقال المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن: أول من بني مسجدا يصلي فيه عمار.

وقال ابن سعد: قالوا: وهاجر عمار إلى الحبشة الهجرة الثانية.

وقال فطر بن خليفة وغيره، عن كثير النواء، سمع عبد الله بن مليل قال: سمعت عليا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنه لم يكن نبي قط إلا وقد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وجعفر، وحسن، وحسين، وابن مسعود، وأبو ذر، [جـ٢، صـ٣٢٣] 📖 والمقداد، وحذيفة، وعمار، وبلال، وسلمان».

وقال أبو إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: استأذن عمار على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «مرحبا بالطيب المطيب». صححه الترمذي.

وقال الأعمش، عن أبي عمار الهمداني، عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه».

وقال عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد». حسنه الترمذي.

وقال ابن عون، عن الحسن، قال: قال عمرو بن العاص: كنا نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب رجلا، قالوا: من هو؟ قال: عمار بن ياسر، قالوا: فذاك قتيلكم يوم صفين، قال: قد والله قتلناه. رواه جرير بن حازم، [جـ٢، صـ٣٢٤] 📖 عن الحسن.

وقال سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأغلظت له ، فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله». رواه أحمد في «مسنده»، عن يزيد بن هارون، قال: حدثنا العوام عنه. وأخرجه النسائي - لكن له علة - وهو ما رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر قال: كان بين عمار وخالد كلام، فذكر الحديث.

روى أبو ربيعة الإيادي، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان». حسنه الترمذي.

وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «دم عمار ولحمه حرام على النار».

وقال عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أرأيت إن أدركت فتنة، قال: عليك بكتاب الله، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق». فيه انقطاع. [جـ٢، صـ٣٢٥] 📖

وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عمار ما عرض عليه أمران إلا أختار أرشدهما». أخرجه النسائي والترمذي، وإسناده صحيح.

وقال أبو نعيم: حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، أن حذيفة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أبو اليقظان على الفطرة، لن يدعها حتى يموت، أو يلبسه الهرم» هذا منكر، وسعد ضعيف.

ويروى عن عائشة، وعن سعد: «إن عمارا يموت على الفطرة إلا أن تدركه هفوة من كبر».

وقال علقمة: سمعت أبا الدرداء يقول: أليس فيكم صاحب السواك والوساد؟ يعني - ابن مسعود - ، أليس فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه من الشيطان - يعني عمارا - ، أليس فيكم صاحب السر حذيفة. أخرجه البخاري. [جـ٢، صـ٣٢٦] 📖

وقال داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد، فجعل ينقل عمار لبنتين لبنتين، فترب رأسه، فحدثني أصحابي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل ينفض رأسه ويقول: «ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية».

روى آخره شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.

وقال شعبة: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا هشام يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».

وقال أحمد بن المقدام العجلي، عن عبد الله بن جعفر، حدثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، نحوه.

وقال عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية». قال الترمذي: صحيح غريب من حديث العلاء.

وقال خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال لي ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري واسمعا من حديثه، فانطلقنا، فإذا هو في [جـ٢، صـ٣٢٧] 📖 حائط له، فحدثنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»، فجعل عمار يقول: أعوذ بالله من الفتن. أخرجه البخاري.

وروى ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن زياد مولى عمرو بن العاص، عن مولاه، سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقتل عمارا الفئة الباغية». رواه شعبة عن عمرو بن دينار، فقال، عن رجل، عن عمرو بن العاص.

وقال الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفين، بينه وبين عمرو، فقال عبد الله بن عمرو: يا أبه، أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعمار: «ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية »؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟! فقال: لا تزال تأتينا بهنة، ما نحن قتلناه، إنما قتله الذين جاءوا به. [جـ٢، صـ٣٢٨] 📖

وقال جماعة عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».

وقال عبد الله بن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: لما قتل عمار دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «تقتله الفئة الباغية»، فدخل عمرو بن العاص على معاوية، فقال: قتل عمار، قال معاوية: فماذا! قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقتله الفئة الباغية». قال: دحضت في بولك أو نحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه.

وعن عثمان بن عفان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تقتل عمارا الفئة الباغية». رواه أبو عوانة في «مسنده».

وقال عبد الله بن أبي الهذيل وغيره، عن عمار، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تقتلك الفئة الباغية». وله طرق عن عمار.

ويروى هذا الحديث عن ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي رافع، وابن أبي أوفى، وجابر بن سمرة، وأبي اليسر السلمي، وكعب بن مالك، وأنس، وجابر، وغيرهم، وهو متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال أحمد بن حنبل: في هذا غير حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قتلته الفئة الباغية. [جـ٢، صـ٣٢٩] 📖

وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب، فقال عمر: ادن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك، إلا عمار.

وقال حارثة بن مضرب: قرئ علينا كتاب عمر: إني بعثت إليكم - يعني إلى الكوفة - عمار بن ياسر أميرا، وابن مسعود معلما ووزيرا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، من أهل بدر، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بهما على نفسي.

وعن سالم بن أبي الجعد، أن عمر جعل عطاء عمار ستة آلاف.

وعن ابن عمر قال: رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة، وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، أنا عمار بن ياسر، هلموا إلي، وأنا أنظر إلى أذنه وقد قطعت، فهي تذبذب، وهو يقاتل أشد القتال.

وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم، فاستزاد حبلا، فأبى، فجاذبه حتى قاسمه نصفين، وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة.

وقد روي أنهم قالوا لعمر: إن عمارا غير عالم بالسياسة، فعزله.

قال الشعبي: قال عمر لعمار: أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك، لقد ساءني حين استعملتني، وساءني حين عزلتني.

وقال نوفل بن أبي عقرب: كان عمار قليل الكلام، طويل السكوت، وكان عامة أن يقول: عائذ بالرحمن من فتنة، عائذ بالرحمن من فتنة، قال: فعرضت له فتنة عظيمة. يعني مبالغته في القيام في أمر عثمان وبعده.

وعن ابن عمر قال: ما أعلم أحدا خرج في الفتنة يريد الله إلا عمار بن ياسر، وما أدري ما صنع.

وعن عمار أنه قال وهو يسير إلى صفين: اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل لفعلت، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك.

وقال حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن [جـ٢، صـ٣٣٠] 📖 آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.

وقال سعد بن إبراهيم، عن رجل، سمع عمارا بصفين ينادي: أزفت الجنان، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - .

وقال حماد بن سلمة: حدثنا أبو حفص، وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية الجهني، قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس، فحملت عليه وطعنته في ركبته فوقع، فقتلته. تمام الحديث، فقيل: قتل عمار. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قاتل عمار وسالبه في النار».

وقال أيوب، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «قاتل عمار وسالبه في النار».

وقال الواقدي وغيره: استلحمت الحرب بصفين، وكادوا يتفانون، فقال معاوية: هذا يوم تفاني فيه العرب إلا أن تدركهم خفة العبد، يعني عمارا، وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهن ليله الهرير، فلما كان اليوم الثالث، قال عمار لهاشم بن عتبة ومعه اللواء: احمل فداك أبي وأمي، فقال هاشم: يا عمار إنك رجل تستخفك الحرب، وإني إنما أزحف باللواء رجاء أن أبلغ بذلك بعض ما أريد.

وقال قيس بن أبي حازم: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، فإني رجل مخاصم. [جـ٢، صـ٣٣١] 📖

قال أبو عاصم النبيل: توفي عن ثلاث وتسعين سنة. وكان لا يركب على سرج، وكان يركب راحتله من الكبر.