0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.36730


- 25 - جرير ابن الخطفى، وهو جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة، أبو حزرة التميمي البصري [الوفاة: 101 - 110 ه]

الشاعر المشهور.

مدح يزيد بن معاوية ومن بعده من الأمويين، وإليه المنتهى وإلى الفرزدق في حسن النظم، فعن أبي عبيدة، عن عثمان التيمي قال: رأيت جريرا وما يضم شفتيه من التسبيح، فقلت: ما ينفعك هذا وأنت تقذف المحصنات! فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، {إن الحسنات يذهبن السيئات} وعد من الله حق.

وعن بشار قال: كان جرير يحسن ضروبا من الشعر لا يحسنها الفرزدق.

روى محمد بن سلام الجمحي، عن يونس قال: كان الفرزدق يتضور ويجزع إذا أنشد لجرير، وكان جرير أصبرهما. [جـ٣، صـ٢٢] 📖

قال بشار بن برد: أجمع أهل الشام على جرير والفرزدق، والأخطل دونهما، وممن فضل جريرا على الفرزدق: ابن هرمة، وعبيدة بن هلال.

قال يونس بن حبيب: قال الفرزدق لامرأته النوار: أنا أشعر أم ابن المراغة؟ قالت: غلبك على حلوه وشركك في مره.

وقال محمد بن سلام: ذاكرت مروان بن أبي حفصة، فقال:

ذهب الفرزدق بالفخار وإنما ✱ حلو القريض ومره لجرير

هشام ابن الكلبي، عن أبيه، أن أعرابيا مدح عبد الملك بن مروان فأحسن، فقال له عبد الملك: تعرف أهجى بيت في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير:

فغض الطرف إنك من نمير ✱ فلا كعبا بلغت ولا كلابا

قال: أصبت، فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير:

إن العيون التي في طرفها مرض ✱ قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ✱ وهن أضعف خلق الله أركانا

قال: أحسنت، فهل تعرف جريرا؟ قال: لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق، قال: فهذا جرير، وهذا الأخطل، وهذا الفرزدق، فأنشأ الأعرابي يقول:

فحيا الإله أبا حزرة ✱ وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أتعس به ✱ ودق خياشمه الجندل

فأنشأ الفرزدق يقول:

بل أرغم الله أنفا أنت حامله ✱ يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ✱ ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل.

فغضب جرير وقال أبياتا، ثم وثب فقبل رأس الأعرابي وقال: يا أمير [جـ٣، صـ٢٣] 📖 المؤمنين جائزتي له، وكانت كل سنة خمسة عشر ألفا، فقال عبد الملك: وله مثلها مني.

قال نفطويه: حدثني عبد الله بن أحمد المزني أن جارية قالت للحجاج: يدخل عليك جرير فيشبب بالحرم، قال: ما علمته إلا عفيفا، قالت: فأخلني وإياه، فأخلاهما، فقالت: يا جرير، فنكس رأسه، وقال: هاأنذا، قالت: بالله أنشدني قولك:

أوانس أما من أردن عناءه ✱ فعان ومن أطلقن فهو طليق
دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا ✱ بأسهم أعداء وهن صديق

فقال: ما أعرف هذا ولكني القائل:

ومن يأمن الحجاج أما نكاله ✱ فصعب وأما عهده فوثيق
يسر لك البغضاء كل منافق ✱ كما كل ذي دين عليك شفيق ولجرير:
يا أم ناجية السلام عليكم ✱ قبل الرحيل وقبل يوم المعدل
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ✱ يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل

توفي جرير سنة عشر ومائة بعد الفرزدق بشهر. [جـ٣، صـ٢١] 📖