- 31 - جميل بن عبد الله بن معمر، أبو عمرو العذري، الشاعر المشهور، صاحب بثينة. [الوفاة: 91 - 100 ه]
روى عن: أنس بن مالك. ووفد على عمر بن عبد العزيز، وهو القائل: [جـ٢، صـ١٠٦٩] 📖
ألا ليت ريعان الشباب جديد ✱ ودهرا تولى يا بثين يعود
فكنا كما كنا نكون وأنتم ✱ صديق وإذ ما تبذلين زهيد
لكل حديث عندهن بشاشة ✱ وكل قتيل عندهن شهيد
وله يرويه ثعلب:
خليلي فيما عشتما هل رأيتما ✱ قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
أفي أم عمرو تعذلاني هديتما ✱ وقد تيمت قلبي وهام بها عقلي
وله يرويه الصندلي:
أريتك إن أعطيتك الود عن قلى ✱ ولم يك عندي إن أبيت إباء
أتاركتي للموت أنت فميت ✱ وعندك لي لو تعلمين شفاء
فواكبدي من حب من لا تجيبني ✱ ومن عبرات ما لهن فناء
وأنشد ابن الأنباري لجميل:
خليلي عوجا اليوم عني فسلما ✱ على عذبة الأنياب طيبة النشر
فإنكما إن عجتما بي ساعة ✱ شكرتكما حتى أغيب في قبري
وما لي لا أبكي وفي الأيك نائح ✱ وقد فارقتني شختة الكشح والخصر
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ✱ وأصبر ما لي عن بثينة من صبر
يقولون مسحور يجن بذكرها ✱ فأقسم ما بي من جنون ولا سحر
وأقسم لا أنساك ما ذر شارق ✱ وما أورق الأغصان في ورق السدر
ذكرت مقامي ليلة الباب قابضا ✱ على كف حوراء المدامع كالبدر
فكدت ولم أملك إليها صبابة ✱ أهيم وفاض الدمع مني على النحر
أيا ليت شعري هل أبيتن ليلة ✱ كليلتنا حتى يرى ساطع الفجر
فليت إلهي قد قضى ذاك مرة ✱ فيعلم ربي عند ذلك ما شكري [جـ٢، صـ١٠٧٠] 📖
ولو سألت مني حياتي بذلتها ✱ وجدت بها إن كان ذلك عن أمري ولجميل:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ✱ بوادي القرى إني إذا لسعيد
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ✱ من الحب قالت ثابت ويزيد
وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ✱ مع الناس قالت ذاك منك بعيد
فلا أنا مردود بما جئت طالبا ✱ ولا حبها فيما يبيد يبيد وله:
لما دنا البين بين الحي واقتسموا ✱ حبل النوى فهو في أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلني ✱ وشك الفراق فما أبكي ولا أدع
يا قلب ويحك لا عيش بذي سلم ✱ ولا الزمان الذي قد مر يرتجع
أكلما مر حي لا يلائمهم ✱ ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علقتني بهوى منهم فقد كربت ✱ من الفراق حصاة القلب تنصدع
له مطلع قصيدة:
ألا أيها النوام ويحكم هبوا ✱ أسائلكم هل يقتل الرجل الحب
قال الزبير بن بكار: قال عباس بن سهل الساعدي: بينا أنا بالشام، إذ لقيني رجل فقال: هل لك في جميل نعوده، فإنه ثقيل؟ فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه، وما يخيل إلي أن الموت يكرثه، فقال: يا ابن سهل، ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط، ولم يزن، ولم يقتل نفسا يشهد أن لا إله إلا الله؟ قلت: أظنه قد نجا، فمن هو؟ قال: أنا، فقلت: ما أحسبك سلمت، أنت تشبب منذ عشرين سنة ببثينة، فقال: لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة، فما برحنا حتى مات، رحمه الله تعالى. [جـ٢، صـ١٠٧١] 📖