باب في النسخ والمحو من الصدور
وقال أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن أبي موسى قال: كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها ، غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة. أخرجه مسلم.
وقال شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أن رهطا من الأنصار، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبروه، أن رجلا قام في جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها. فلم يقدر منها على [جـ١، صـ٧٣٠] 📖 شيء إلا بسم الله الرحمن الرحيم فأتى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أصبح ليسأله عن ذلك، ثم جاء آخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم؟ فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا، ثم قال: «نسخت البارحة»، فنسخت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه. رواه عقيل، عن ابن شهاب، قال فيه: وابن المسيب جالس لا ينكر ذلك.
نسخ هذه السورة ومحوها من صدورهم من براهين النبوة، والحديث صحيح.