0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.25170


- ثم دخلت سنة إحدى وخمسين

توفي فيها: زيد بن ثابت في قول، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو أيوب الأنصاري، وكعب بن عجرة في قول، وميمونة أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق في قول، وقتل حجر بن عدي وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو الغفاري، ويقال: سنة ثلاث، وله خمس وسبعون سنة.

وفيها حج بالناس معاوية وأخذهم ببيعة يزيد.

قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد، قال: قدم زياد المدينة فخطبهم وقال: يا معشر أهل المدينة إن أمير المؤمنين حسن نظره لكم، وأنه جعل لكم مفزعا تفزعون إليه، يزيد ابنه. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: يا معشر بني أمية اختاروا منا بين ثلاثة، بين سنة رسول الله، أو سنة أبي بكر، أو سنة عمر، إن هذا الأمر قد كان، وفي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا، ثم كان أبو بكر، فكان في أهل بيته من لو ولاه، لكان لذلك أهلا، فولاها عمر فكان بعده، وقد كان في أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك، لكان له أهلا، فجعلها في نفر من المسلمين، ألا [جـ٢، صـ٤٥٨] 📖 وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية، كلما مات قيصر كان قيصر، فغضب مروان بن الحكم، وقال لعبد الرحمن: هذا الذي أنزل الله فيه: «والذي قال لوالديه أف لكما» فقالت عائشة: كذبت، إنما أنزل ذلك في فلان، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنت في صلبه.

وقال سالم بن عبد الله: لما أرادوا أن يبايعوا ليزيد، قام مروان فقال: سنة أبي بكر الراشدة المهدية، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: ليس بسنة أبي بكر، قد ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إلى رجل من بني عدي، أن رأي أنه لذلك أهلا، ولكنها هرقلية.

وقال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ذكوان مولى عائشة، قال: لما أجمع معاوية على أن يبايع لابنه حج، فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد، فقال: من أحق بهذا الأمر منه، ثم ارتحل فقدم مكة، فقضى طوافه، ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد، وقال: أما بعد يا ابن عمر، إنك كنت تحدثني أنك لا تحب تبيت ليلة سوداء، ليس عليك فيها أمير، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، أو تسعى في فساد ذات بينهم. فحمد ابن عمر الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنك قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء، ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم. فقال: يرحمك الله، فخرج ابن عمر.

ثم أرسل إلى ابن أبي بكر، فتشهد، ثم أخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه، فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله [جـ٢، صـ٤٥٩] 📖 لا نفعل، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة، ثم وثب ومضى، فقال معاوية: اللهم اكفنيه بما شئت، ثم قال: على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن على أهل الشام، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت، ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك.

ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إنما أنت ثعلب رواغ، كلما خرج من جحر دخل آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما. فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع! لا نجمع البيعة لكما أبدا، ثم راح. وصعد معاوية المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، زعموا أن ابن عمر، وابن أبي بكر، وابن الزبير، لن يبايعوا يزيد، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له، فقال أهل الشام: والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم، فقال: سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالشر، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم، ثم نزل، فقال الناس: بايع ابن عمر وابن الزيبر وابن أبي بكر وهم يقولون: لا والله ما بايعنا. فيقول الناس: بلى، وارتحل معاوية فلحق بالشام.

وقال أيوب، عن نافع، قال: خطب معاوية، فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعن أو لأقتلنه، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عبد الله بن صفوان، فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل عبد الله بن عمر إن لم يبايع ابنك؟ فقال: أأنا أقتل ابن عمر! والله لا أقتله.

وقال ابن المنكدر: قال ابن عمر حين بويع يزيد: إن كان خيرا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا. [جـ٢، صـ٤٦٠] 📖

وقال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون: أن معاوية لما رحل عن مر قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معي إلا من حملته أنا، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك، لقيه الحسين فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله، وسيد شباب المسلمين، دابة لأبي عبد الله يركبها، فأتي ببرذون فتحول عليه، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صديق الأمة، دابة لأبي محمد، فأتي ببرذون فركبه، ثم طلع ابن عمر، فقال: مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا له بدابة فركبها، ثم طلع ابن الزبير، فقال: مرحبا وأهلا بابن حواري رسول الله، وابن الصديق، وابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا له بدابة فركبها، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم، حتى دخل مكة، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إلا ولهم حباء وكرامة، ولا يعرض لهم بذكر شيء، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله، وقرب مسيره، فأقبل بعض القوم على بعض فقال: أيها القوم لا تخدعوا، إنه والله ما صنع بكم ما صنع لحبكم ولا لكرامتكم، ولا صنعه إلا لما يريد، فأعدوا له جوابا.

وأقبلوا على الحسين فقالوا: أنت يا أبا عبد الله! فقال: وفيكم شيخ قريش وسيدها هو أحق بالكلام. فقالوا لعبد الرحمن: يا أبا محمد! قال: لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد المسلمين. فقالوا لابن عمر: أنت! قال: لست بصاحبكم، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير. قال: [جـ٢، صـ٤٦١] 📖 نعم، إن أعطيتموني عهودكم أن لا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالوا: ذاك لك. قال: فأذن لهم ودخلوا، فحمد الله معاوية وأثني عليه، ثم قال: قد علمتم مسيري فيكم، وصلتي لأرحامكم، وصفحي عنكم، ويزيد أخوكم، وابن عمكم، وأحسن الناس فيكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه، باسم، وتكونوا أنتم الذين تنزعون، وتؤمرون، وتقسمون، فسكتوا، فقال: ألا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل على ابن الزبير فقال: هات يا ابن الزبير، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم.

قال: نعم يا أمير المؤمنين، نخيرك بين ثلاث خصال، أيها ما أخذت فهو لك، قال: لله أبوك، اعرضهن، قال: إن شئت صنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن شئت صنع ما صنع أبو بكر، وإن شئت صنع ما صنع عمر. قال: ما صنعوا؟ قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعهد عهدا، ولم يستخلف أحدا، فارتضي المسلمون أبا بكر. فقال: إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر، إن أبا بكر كان رجلا تقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قال: صدقت، والله ما نحب أن تدعنا، فاصنع ما صنع أبو بكر. قال: لله أبوك وما صنع؟ قال: عمد إلى رجل من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رجل من قريش شئت، ليس من بني عبد شمس، فنرضى به. قال: فالثالثة ما هي؟ قال: تصنع ما صنع عمر. قال: وما صنع؟ قال: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فيهم أحد من ولده، ولا من بني أبيه، ولا من رهطه. قال: فهل عندك غير هذا؟ قال: لا، قال: فأنتم؟ قالوا: ونحن أيضا. قال: أما لي فإني أحببت أن أتقدم [جـ٢، صـ٤٦٢] 📖 إليكم، أنه قد أعذر من أنذر، وأنه قد كان يقوم القائم منكم إلى فيكذبني على رؤوس الناس، فأحتمل له ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقت فلي صدقي، وإن كذبت فعلي كذبي، وإني أقسم بالله لئن رد علي إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلى رأسه، فلا يرعين رجل إلا على نفسه، ثم دعا صاحب حرسه فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك ، فإن ذهب رجل يرد على كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثم خرج، وخرجوا معه، حتى رقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لا يستبد بأمر دونهم، ولا يقضى أمر إلا عن مشورتهم، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده، فبايعوا بسم الله، قال: فضربوا على يده بالمبايعة، ثم جلس على رواحله، وانصرف الناس فلقوا أولئك النفر فقالوا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحبيتم فعلتم، فقالوا: إنا والله ما فعلنا. قالوا: ما منعكم؟ ثم بايعه الناس.