0748Dhahabi.TarikhIslam.MGR20180917-ara1.22829


- سنة ست وستين

توفي فيها جابر بن سمرة وزيد بن أرقم على الأصح فيهما، وهبيرة بن يريم، وأسماء بن خارجة الفزاري. وقتل عبيد الله بن زياد بن أبيه، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وحصين بن نمير السكوني، وقيل: إنما قتلوا في أول سنة سبع وستين.

وفي أثناء السنة عزل ابن الزبير عن الكوفة أميريها وأرسل عليها عبد الله بن مطيع، فخرج من السجن المختار، وقد التف عليه خلق من الشيعة، وقويت بليته، وضعف ابن مطيع معه، ثم إنه توثب بالكوفة، فناوشه طائفة من أهل الكوفة القتال، فقتل منهم رفاعة بن شداد وعبد الله بن سعد بن قيس، وغلب على الكوفة، وهرب منه عبد الله بن مطيع إلى ابن الزبير، وجعل يتتبع قتلة الحسين، وقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص وشمر بن ذي الجوشن الضبابي وجماعة، وافترى على الله أنه يأتيه جبريل بالوحي، فلهذا قيل له: المختار الكذاب، كما قالوا: مسيلمة الكذاب. ولما قويت شوكته في هذا العام كتب إلى ابن الزبير يحط على عبد الله بن مطيع، ويقول: رأيته مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره على ذلك وأنا على طاعتك، فصدقه ابن الزبير وكتب إليه بولاية الكوفة، فكفاه جيش عبيد الله بن زياد، وأخرج من عنده إبراهيم بن الأشتر، وقد جهزه لحرب ابن زياد في ذي الحجة، وشيعه المختار إلى دير ابن أم الحكم، واستقبل إبراهيم أصحاب [جـ٢، صـ٦٠٦] 📖 المختار قد حملوا الكرسي الذي قال لهم المختار: هذا فيه سر، وإنه آية لكم كما كان التابوت آية لبني إسرائيل، قال: وهم يدعون حول الكرسي ويحفون به، فغضب ابن الأشتر وقال: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل.

وافتعل المختار كتابا عن ابن الحنفية يأمره فيه بنصر الشيعة، فذهب بعض الأشراف إلى ابن الحنفية، فقال: وددت أن الله انتصر لنا بمن شاء، فتوثب إبراهيم بن الأشتر، وكان بعيد الصوت كثير العشيرة، فخرج بالليل وقتل إياس بن مضارب أمير الشرطة، ودخل على المختار فأخبره، ففرح ونادى أصحابه في الليل بشعارهم، واجتمعوا فعسكر المختار بدير هند، وخرج أبو عثمان النهدي فنادى: يا ثارات الحسين، ألا إن أمير آل محمد قد خرج.

ثم التقى الفريقان من الغد، فاستظهر المختار، ثم اختفى ابن مطيع، وأخذ المختار يعدل ويحسن السيرة، وبعث في السر إلى ابن مطيع بمائة ألف - وكان صديقه قبل ذلك - وقال: تجهز بهذه واخرج، فقد شعرت أين أنت، ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف ألف، فأنفق في جنده وقواهم.

قال ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة: حدثني معبد بن خالد قال: حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة قال: كان لجار لي زيات كرسي، وكنت قد احتجت، فقلت للمختار: إني كنت أكتمك شيئا، وقد بدا لي أن أذكره. قال: وما هو ؟ قلت: كرسي كان لأبي يجلس عليه، كان يرى أن فيه أثرة من علم، قال: سبحان الله، أخرته إلى اليوم! قال: وكان ركبه وسخ شديد، فغسل وخرج عوادا نضارا، فجيء به وقد غشي، فأمر لي باثنى عشر ألفا، ثم دعا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا فقال: إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت، وإن فينا مثل التابوت، اكشفوا عن هذا، فكشفوا الأثواب، وقامت السبئية فرفعوا أيديهم، فقام شبث من ربعي ينكر، فضرب.

فلما قتل عبيد الله بن زياد وجنده المقتلة الآتية ازداد أصحابه به فتنة، [جـ٢، صـ٦٠٧] 📖 وتغالوا فيه حتى تعاطوا الكفر، فقلت: إنا لله، وندمت على ما صنعت، فتكلم الناس في ذلك فغيب، قال معبد: فلم أره بعد.

قال محمد بن جرير: ووجه المختار في ذي الحجة ابن الأشتر لقتال ابن زياد، وذلك بعد فراغ المختار من قتال أهل السبيع وأهل الكناسة الذين خرجوا على المختار وأبغضوه من أهل الكوفة، وأوصى ابن الأشتر وقال: هذا الكرسي لكم آية، فحملوه على بغل أشهب، وجعلوا يدعون حوله ويضجون، ويستنصرون به على قتال أهل الشام، فلما اصطلم أهل الشام ازداد شيعة المختار بالكرسي فتنة، فلما رآهم كذلك إبراهيم بن الأشتر تألم وقال: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل. وكان المختار يربط أصحابه بالمحال والكذب، ويتألفهم بما أمكن، ويتألف الشيعة بقتل قتلة الحسين.

وعن الشعبي قال: خرجت أنا وأبي مع المختار من الكوفة، فقال لنا: أبشروا، فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف بنصيبين أو بقرب نصيبين، فدخلنا المدائن، فوالله إنه ليخطبنا إذ جاءته البشرى بالنصر، فقال: ألم أبشركم بهذا؟ قالوا: بلى والله. قال: يقول لي رجل همداني من الفرسان: أتؤمن الآن يا شعبي؟ قلت: بماذا؟ قال: بأن المختار يعلم الغيب، ألم يقل: إنهم انهزموا؟ قلت: إنما زعم أنهم هزموا بنصيبين، وإنما كان ذلك بالخازر من الموصل، فقال لي: والله لا تؤمن حتى ترى العذاب الأليم يا شعبي.

وروي أن أحد عمومة الأعشى كان يأتي مجلس أصحابه، فيقول: قد وضع اليوم وحي ما سمع الناس بمثله، فيه نبأ ما يكون من شيء.

وعن موسى بن عامر قال: إنما كان يضع لهم ذلك عبد الله بن نوف ويقول: إن المختار أمرني به، ويتبرأ منها المختار.

وفي المختار يقول سراقة بن مرداس البارقي الأزدي:

كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ✱ علي هجاكم حتى الممات [جـ٢، صـ٦٠٨] 📖
أري عيني ما لم ترياه ✱ كلانا عالم بالترهات

وفيها وقع بمصر طاعون هلك فيه خلق من أهلها.

وفيها ضرب الدنانير بمصر عبد العزيز بن مروان، وهو أول من ضربها في الإسلام.

وفي ذي الحجة التقى عسكر المختار - وكانوا ثلاثة آلاف - وعسكر ابن زياد، فقتل قائد أصحاب ابن زياد، واتفق أن قائد عسكر المختار كان مريضا فمات من الغد، فانكسر بموته أصحابه وتحيزوا.