- أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، [الوفاة: 20 ه]
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، اسمه المغيرة.
وهو الذي كان آخذا يوم حنين بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت يومئذ معه، وهو أخو نوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث.
قال أبو إسحاق السبيعي: لما حضر أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الموت قال: «لا تبكوا علي؛ فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت».
وقد روى عنه ابنه عبد الملك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا بني هاشم، إياكم والصدقة».
وقيل: إن نوفلا أخاه توفي في هذه السنة، وقد مر. [جـ٢، صـ١٢٠] 📖
وكان أبو سفيان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة؛ أرضعتهما حليمة السعدية، سماه مغيرة ابن الكلبي والزبير، وقال آخرون: اسمه كنيته، وأخوه المغيرة. وبلغنا أن الذين كانوا يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث.
وكان أبو سفيان من شعراء بني هاشم، أسلم أيام الفتح، وكان قد وقع منه كلام في النبي صلى الله عليه وسلم، وإياه عنى حسان بقوله:
ألا أبلغ أبا سفيان عني ✱ مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا فأجبت عنه ✱ وعند الله في ذاك الجزاء
ثم أسلم وحسن إسلامه، وحضر فتح مكة مسلما، وأبلى يوم حنين بلاء حسنا؛ فروى ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عمن حدثه قال: وتراجع الناس يوم حنين.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أبا سفيان وشهد له بالجنة، وقال: «أرجو أن يكون خلفا من حمزة».
قال ابن إسحاق: وقال يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أرقت فبات ليلي لا يزول ✱ وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما ✱ أصيب المسلمون به قليل
فقد عظمت مصيبتنا وجلت ✱ عشية قيل: قد قبض الرسول
فقدنا الوحي والتنزيل فينا ✱ يروح به ويغدو جبريل
وذاك أحق ما سالت عليه ✱ نفوس الناس أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا ✱ بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا ✱ علينا والرسول لنا دليل
فلم نر مثله في الناس حيا ✱ وليس له من الموتى عديل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر ✱ وإن لم تجزعي فهو السبيل [جـ٢، صـ١٢١] 📖
فعوذي بالعزاء فإن فيه ✱ ثواب الله والفضل الجزيل
وقولي في أبيك ولا تملي ✱ وهل يجزي بفضل أبيك قيل
فقبر أبيك سيد كل قبر ✱ وفيه سيد الناس الرسول
قيل: إن أبا سفيان حج فحلق رأسه، فقطع الحلاق ثؤلولا كان في رأسه، فمرض منه ومات بعد مقدمه من الحج بالمدينة، وصلى عليه عمر.
توفي بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر، في قول.